الخطيب الشربيني
59
مغني المحتاج
وهكذا وهكذا وهكذا وأشار قداما وخلفا ويمينا وشمالا ، رواه أبو داود وغيره مرسلا وله طرق تقويه . وقيل : الجار من لاصق داره ، وقيل : أهل المحلة التي هو فيها ، وقيل : الملاصق والمقابل ، وقيل : أهل الزقاق غير النافذ ، وقيل : من ليس بينه وبينه درب يغلق ، وقيل : من يصلي معه في المسجد ، وقيل : قبيلته ، وقيل : جميع أهل البلد لقوله تعالى : * ( ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ) * . وعلى الأول يصرف ذلك الشئ للمسلم والغني وضدهما على عدد الدور لا على عدد السكان ، والعبرة بالساكن لا بالملك ، وتقسم حصة كل دار على عدد سكانها كما بحثه السبكي ، ولو رد بعض الجيران فالظاهر كما قال الدميري أنه يرد على الباقين . تنبيه : قضية كلام الأصحاب وجوب استيعاب الدور من الجوانب الأربعة ، وهو كذلك وإن قال الأذرعي : المتجه حمل كلامهم على أن غاية الجوار ذلك لا أنه يجب ، فجملة الدور حينئذ مائة وستون كما صرح به القاضي أبو الطيب وغيره ، ولم يصرح أحد بأن المجموع أربعون ، فيكون معنى قوله في الحديث : هكذا وهكذا أن الأربعين تعد هكذا وهكذا حتى تتم واعترض هذا العدد بأن دار الموصي قد تكون كبيرة في التربيع فيسامتها من كل جهة أكثر من أربعين دارا فيزيد العدد ، وهذا مثاله : وقد تسامت دار الموصي داران يخرج من كل منهما شئ عنها فيزيد العدد أيضا ، وهذا مثاله : وربما يقال : التعبير بذلك جرى على الغالب من أن كل جانب لا يزيد على ذلك ، فإن وجدت زيادة على ذلك اختار الوارث من كل جانب القدر المعتبر . فإن وجد في أحد الجانبين زيادة وفي آخر نقص ينبغي أن يكمل الناقص من الزائد ويقسم عليهما ، وينبغي أن يكون الربع كالدار المشتملة على بيوت ، ولو كان للموصي داران صرف إلى جيران أكثرهما سكنى ، فإن استويا فإلى جيرانهما ، نقله الأذرعي عن القاضي أبي الطيب والزركشي عن بعضهم . ثم قال الأول : وينبغي أن يصرف إلى جيران من كان فيها حالتي الموت والوصية ، واقتصر الثاني على حالة الموت . ويظهر قول الأول إن كان في واحدة حالتي الموت والوصية وإن كان في واحدة حالة الوصية وفي أخرى حالة الموت ، فالعبرة بحالة الموت ، وإن لم يكن في واحدة منهما فإلى جيرانهما ، والوجه كما قال شيخنا أن جيران المسجد كجيران الدار فيما أوصى لجيرانه . وقيل : جاره من يسمع النداء ، لخبر : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ( 1 ) وجاره من يسمع النداء . وأجيب بأن ما في الخبر خاص بحكم الصلاة بقرينة السياق . فائدة : روى الحافظ أبو عمر في ترجمة أبي سعيد الأنصاري : أنه روي عن النبي ( ص ) أنه قال : البر والصلة وحسن الجوار عمارة للديار وزيادة في الاعمار ( 2 ) . ( والعلماء ) في الوصية لهم ( أصحاب علوم الشرع ) ، قال الدميري : وما سواها في الدين حطام فإن ، وبينها المصنف بقوله : ( من ) علم ( تفسير ) وهو لغة : بيان معنى اللفظ الغريب ، شرعا : معرفة معاني الكتاب العزيز وما أريد به . وهذا بحر لا ساحل له ، وكل عالم يأخذ منه على قدره ، وهو قسمان : ما لا يعرف إلا بتوقيف ، وما يدرك من دلالة الألفاظ بواسطة علوم أخر كاللغة والمعاني والبيان . وهو شرعي أيضا لتوقفه على اللفظ